نورالدين علي بن أحمد السمهودي

43

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

يذوب الملح في الماء » وكذا في مسلم أيضا ، وفي فضائل المدينة للجندي حديث « أيما جبّار أراد المدينة بسوء أذابه الله تعالى كما يذوب الملح في الماء » وفي رواية لمسلم « من أراد أهل هذه البلدة بسوء - يعني المدينة - أذابه الله تعالى كما يذوب الملح في الماء » في رواية له أيضا « من أراد أهل هذه البلدة بدهم أو بسوء » ، وروى البزار بإسناد حسن حديث : « اللهم أكفهم من دهمهم ببأس » يعني أهل المدينة « ولا يريدها أحد بسوء إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء » . وقوله : « دهمهم » محركا أي : غشيهم بسرعة ، وقوله في الحديث قبله « بدهم » بفتح أوله وإسكان ثانيه - أي بغائلة وأمر عظيم ، ولذا قيل : المراد غازيا مغيرا عليها . وفي البخاري حديث « لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء » وأسند ابن زبالة عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أشرف على المدينة فرفع يديه حتى رؤي عفرة إبطيه ثم قال : « اللهم من أرادني وأهل بلدي بسوء فعجّل هلاكه » وروى الطبراني في الأوسط برجال الصحيح حديث : « اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » وفي رواية لغيره : « من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة ، وغضب عليه ، ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا » وروى النسائي حديث : « من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله ، وكانت عليه لعنة الله » الحديث ، ولابن حبان نحوه ، وروى أحمد برجال الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أميرا من أمراء الفتنة قدم المدينة ، وكان قد ذهب بصر جابر ، فيل لجابر : لو تنحيت عنه ، فخرج يمشي بين ابنيه ، فنكب ، فقال : تعس من أخاف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ! فقال ابناه ، أو أحدهما : يا أبت ، فكيف أخاف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقد مات ؟ فقال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي » . بسر بن أرطاة يغزو المدينة قلت : والظاهر أن الأمير المشار إليه هو بسر بن أرطاة . قال القرطبي : ذكر في رواية ابن عبد البر أن معاوية رضي الله عنه بعد تحكيم الحكمين أرسل بسر بن أرطأة في جيش ، فقدموا المدينة ، وعاملها يومئذ لعلي رضي الله عنه أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه ! - ففر أبو أيوب ولحق بعلي ، ودخل بسر المدينة ، وقال لأهلها : والله لولا ما عهد إلى أمير المؤمنين ما تركت فيها محتلما إلا قتلته ، ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية ، وأرسل إلى بني سلمة فقال : ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله ، فأخبر جابر ، فانطلق حتى جاء أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لها : ما ذا ترين فإني أخشى أن أقتل ، وهذه بيعة ضلال ، فقالت : أرى أن